محمد بن جرير الطبري
543
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمية : بعثني رسول الله ص بعد قتل خبيب وأصحابه ، وبعث معي رجلا من الأنصار ، فقال : ائتيا أبا سفيان بن حرب فاقتلاه ، قال : فخرجت انا وصاحبي ومعي بعير لي ، وليس مع صاحبي بعير ، وبرجله عله . فكنت احمله على بعيري ، حتى جئنا بطن ياجج ، فعقلنا بعيرنا في فناء شعب ، فاسندنا فيه ، فقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى دار أبي سفيان ، فانى محاول قتله فانظر ، فان كانت مجاوله أو خشيت شيئا فالحق ببعيرك فاركبه ، والحق بالمدينة فات رسول الله ص فأخبره الخبر ، وخل عنى ، فانى رجل عالم بالبلد ، جرىء عليه ، نجيب الساق فلما دخلنا مكة ومعي مثل خافية النسر - يعنى خنجره - قد أعددته ، ان عانقني انسان قتلته به ، فقال لي صاحبي : هل لك ان نبدأ فنطوف بالبيت أسبوعا ، ونصلى ركعتين ؟ فقلت : انا اعلم باهل مكة منك ، انهم إذا اظلموا رشوا أفنيتهم ، ثم جلسوا بها ، وانا اعرف بها من الفرس الأبلق . قال : فلم يزل بي حتى أتينا البيت ، فطفنا به أسبوعا ، وصلينا ركعتين ، ثم خرجنا فمررنا بمجلس من مجالسهم ، فعرفني رجل منهم ، فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية ! قال : فتبادرتنا أهل مكة وقالوا : تالله ما جاء بعمرو خير ! والذي يحلف به ما جاءها قط الا لشر - وكان عمرو رجلا فاتكا متشيطنا في الجاهلية - قال : فقاموا في طلبي وطلب صاحبي ، فقلت له : النجاء ! هذا والله الذي كنت احذر ، اما الرجل فليس اليه سبيل ، فانج بنفسك ، فخرجنا نشتد حتى اصعدنا في الجبل ، فدخلنا في غار ، فبتنا فيه ليلتنا ، وأعجزناهم ، فرجعوا وقد استترت دونهم بأحجار حين دخلت الغار ، وقلت لصاحبي : أمهلني حتى يسكن الطلب عنا ، فإنهم والله ليطلبنا ليلتهم هذه ويومهم هذا حتى يمسوا قال : فوالله انى لفيه إذ اقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي ، يتخيل بفرس له ، فلم يزل يدنو ويتخيل بفرسه حتى قام علينا بباب الغار قال : فقلت لصاحبي : هذا والله ابن مالك ،